الشيخ محمد الصادقي الطهراني

134

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أم إن « خائنة » مبالغة في الخيانة للموصوف الأول ، أو الثلاثة الأخرى ، والجمع أجمل ، فإن خيانتهم في نقض الميثاق مبالغة ، ودون اختصاص بناحية دون أخرى ، فإنهم « خائنة » بكل كيانهم ! . « إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ » الثابتين على ميثاق اللّه « فَاعْفُ عَنْهُمْ » لاعفوا عن بكرته حيث‌يعفى عن هذه الخيانات في شرعة اللّه ، فالعفو عنها خيانة بشرعة اللّه ، ثم ليس العفو عن العصيان أيا كان بيد الرسول صلى الله عليه وآله إلّا ما كان ظلما بحقه شخصيا وبشروطه ، وأما الظلم رسوليا ورساليا فليس للرسول أن يعفو عنه لأنه حق جماهيري لا يختص بمحمد صلى الله عليه وآله بل هو حق الرسول والرسالة الربانية الذي لايعفى عنه . إنما « فَاعْفُ عَنْهُمْ » عفوا ظاهرا ألا تجابههم بقسوة متجاهرة عاجلة ، نظرة المجابهة الآجلة أم توبة لهم نصوحا ، وذلك العفو المؤقت لامح في آيات ك « أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ » ( 42 : 34 ) حيث يعف عن كثير وجاه الإيباق بما كسبوا ليس إلّا تأجيلا لكثير بعد تعجيل القليل . « فَاعْفُ عَنْهُمْ » هكذا « واصفح » عنهم كأنك لم ترهم ولم تسمعهم ما نقضوا من ميثاقهم « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الُمحْسِنِينَ » . وترى العفو هنا والصفح عن هؤلاء الخونة إحسان ؟ وهما إساءة بحق الحق ! إنه إحسان بحقهم إمهالا لهم علّهم يثوبون ، ولا سيما حين يرون ألا قسوة في هذه الرسالة الجديدة تجاههم على قوتها وضعفهم ، ثم وهو إحسان بحق الحق فإنه يظهر ويتبلور أكثر مما إذا كانت القسوة عاجلة ، فإمهال الخائن إحسان ما لم يكن فيه إهمال بحق